الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
132
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أو تكذيب له فيما أوهم أنّ له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده ، فإنّ منتهى تزيينه التّحريض والتّدليس ، كما قال : وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا ( 1 ) . وفي كتاب معاني الأخبار ( 2 ) ، بإسناده إلى عليّ بن النّعمان : عن بعض أصحابنا ، رفعه إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » قال : ليس على هذه العصابة خاصّة سلطان . قال : قلت : وكيف ، جعلت فداك ، وفيهم ما فيهم ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنّما قوله : « لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » أن يحبّب إليهم الكفر ، ويبغض إليهم الإيمان . وفي روضة الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال لأبي بصير : يا أبا محمّد ، لقد ذكركم اللَّه في كتابه ، فقال : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » . واللَّه ، ما أراد بهذا إلَّا الأئمّة - عليهم السّلام - وشيعتهم . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت : أرأيت قول اللَّه : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » ما تفسير هذه الآية ؟ قال : قال اللَّه : إنّك لا تملك أن تدخلهم جنّة ولا نارا . عن أبي بصير ( 5 ) قال : سمعت جعفر بن محمّد - عليه السّلام - وهو يقول : نحن أهل [ بيت ] ( 6 ) الرّحمة وبيت النّعمة وبيت البركة ، ونحن في الأرض بنيان ( 7 ) وشيعتنا عرى ( 8 ) الإسلام ، وما كانت دعوة إبراهيم إلَّا لنا ولشيعتنا ، ولقد استثنى اللَّه إلى يوم القيامة على إبليس فقال : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » .
--> 1 - أي : إذا كان المراد أن ليس له سلطان وحكم عليهم يكون الاستثناء منقطعا ، لأنّه نفى أن يكون له سلطان عليهم مطلقا . فلو كان الاستثناء متّصلا لزم أن يكون له سلطان على الغاوين ، وليس كذلك . 2 - المعاني / 158 ، ح 1 . 3 - الكافي 8 / 35 ، ح 6 . 4 - تفسير العياشي 2 / 242 ، ح 16 . 5 - تفسير العياشي 2 / 243 ، ح 18 . 6 - من المصدر . 7 - كذا في ب ، المصدر . وفي سائر النسخ : نبيّا . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عرس .